الشيخ محمد رشيد رضا

170

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

في أماليه والنووي في الأربعين . وفي معناهما أحاديث أخرى وأما حكمة التشريع في دين عام يطالب جميع البشر في جميع الأقطار بالاهتداء به فهي مأخوذة مما ورد من يسر شريعته وعدم اعناتها للبشر ومبنية على بلوغ هذا النوع في جملته درجة الرشد الذي يستقل به في شؤون حياته المعاشية والعادية فلا تقيده فيها إلا بما يزيد في الصلاح والتقوى وتزكية الأنفس وليس في تحريم ما حرموه من غير الأنواع الأربعة التي في الآية شيء من ذلك ثم بين تعالى ما حرمه على بني إسرائيل خاصة عقوبة لهم لا على أنه من أصول شرعه على ألسنة رسله قبلهم أو بعدهم فكان من الملحق بالمستثنى في الآية بالعطف عليه فإنه بعد نفي تحريم أي طعام على اى طاعم استثنى من هذا العام ما حرمه تحريما عاما مؤبدا على غير المضطر ، ثم ما حرمه تحريما عارضا على قوم معينين لسبب خاص إلى أن يجيء رسول آخر يبيحه لهم باتباعهم إياه وهو قوله عز وجل * * * وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ الذين هادوا هم اليهود من قولهم الآتي في سورة الأعراف ( إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ ) أي رجعنا وتبنا ، وأصل الهود الرجوع برفق قاله الراغب . أي وعلى الذين هادوا دون غيرهم من أتباع الرسل حرمنا فوق ما ذكر من الأنواع الأربعة كل ذي ظفر الخ وقولنا دون غيرهم هو ما يدل عليه تقديم المعمول على عامله . والظفر « 1 » من الأصابع معروف ويكون للانسان وغيره من طائر وغيره ولذلك فسروا المخلب بظفر سباع الوحش والطير ، فالظفر عام والمخلب خاص بما يصيد كالبرثن للسبع ومنه قولهم في الاستعارة : أنشبت المنية أظفارها في فلان - وفي اللسان عن الليث الظفر ظفر الإصبع وظفر الطائر وفيه : وقالوا الظفر لما لا يصيد والمخلب لما يصيد ، أي خاص بما يصيد من الطير ثم ذكر الآية وقال : دخل في ذي الظفر ذوات المناسم من الإبل والنعام لأنها لها كالاظفار . وهذا توجيه لغوي لما روى عن ابن عباس من تفسير كل ذي ظفر بالبعير والنعامة . وظاهر أنه مجاز ، وقال مجاهد : هو كل شيء لم تفرج قوائمه من البهائم وما انفرج أكلته اليهود . ومثله عن ابن جريج : وذكروا من ذلك الإبل والنعام والورنية والبط والوز وحمار الوحش . ونقل الرازي ان عبد اللّه بن مسلم قال : انه كل ذي مخلب من الطير وكل ذي حافر من الدواب ثم قال

--> ( 1 ) الظفر بضمتين وضم وسكون وكسر الظاء مع السكون شاذ غير مأنوس وأبه الحسن وجمعه أظفار وهو أظفور كعصفور وجمعه أظافير وقيل أظافير جمع أظافر